السؤال : كيف كان هديه صلى الله عليه وسلم في زيارة المريض؟
المجيب :
فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين
المصدر: الفتاوى الشرعية في المسائل الطبية (ج1)
الجواب كان صلى الله عليه وسلم يحث على عيادة المرضى ، ففي (المسند) ، و(سنن ابن ماجة) بسند قوي ، عنه صلى الله عليه وسلم ، قال : " إذا عاد الرجل أخاه المسلم مشي في خرفة الجنة حتى يجلس ، فإذا جلس غمرته الرحمة ، فإن كان غدوة ، صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي ، وإن كان مساء ، صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح".
فلذلك كان صلى الله عليه وسلم يعود من مرض من أصحابه ، حتى أنه عاد غلاماً يهوديا كان يخدمه ، فعرض عليه الإسلام ؛ فأسلم.
وعاد عمه أبا طالب ، ودعاه إلى الشهادة ؛ فلم يقبل.
وكان صلى الله عليه وسلم يستحب العيادة بحسب الحاجة ، فأحياناً يعود المريض يومياً ، وأحياناً كل أسبوع ، وكان يجلس عند رأس المريض ويسأله عن حالته.
وقد يقول له: هل تشتهي شيئاً ، فيحضر له ما يشتهيه إن كان لا يضره ، وكان يمسح بيده على المريض ، ويقول : " اللهم رب الناس أذهب الباس واشف ، أنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقما".
وقد يدعو له بالشفاء ، كقوله صلى الله عليه وسلم : " اللهم اشف سعداً"
ويقول : "لا بأس . طهور إن شاء الله".
وقد يقول : " كفارة وطهور".
ولم يكن يخص يوما من الأيام بالعيادة ، بل شرع لأمته العيادة ليلا ونهارا، وكان يعود من كل مرض أقعد صاحبه ، كالرمد وغيره.
وكان أحياناً يضع يده على جبهة المريض ، ثم يمسح صدره وبطنه ووجهه ويقول : " اللهم اشفه"
وكل ذلك دليل على آكدية عيادة المريض الذي حبسه مرضه ، فهو يحب أن يعوده إخوانه وأحبابه، وقد جعل ذلك من حقوق المسلمين بعضهم على بعض ، في قوله صلى الله عليه وسلم :
" للمسلم على المسلم ست بالمعروف" ، وعد منها : " ويعوده إذا مرض ، ويتبع جنازته إذا مات".
وذلك مما يؤكد محبة المسلم لأخيه.
والله أعلم.