السؤال : عندما كنت أريد قضاء رمضان في شهر شعبان ، أتاني العذر الشرعي ، ومنعني من الصيام ، وبعد انتهاء الحيض صمت جزءًا من القضاء ، ولم أستطع إكماله بسبب دخول رمضان . أفيدوني ماذا يجب علي في هذه الحالة ؟
المجيب : فضيلة الدكتور / أبو سريع محمد عبد الهادي (الفقه) المصدر : إجابة خاصة بموقع باب
الجواب : إذا أفطر الإنسان في رمضان بعذر ، وجب عليه القضاء ، والأفضل أن يكون متتابعاً بعد انتهاء العذر ؛ براءة للذمة ؛ لأنه لا يدري ما يعرض له . وإن تأخر وفرق جاز ؛ لقول ابن عباس - رضي الله عنهما - : \" له أن يفرق وله أن يتابع ؛ لقوله - تعالى - : ( فعدة من أيام أخر) ، ولم يقل : متتابعات \" ، وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - مرفوعاً : \" قضاء رمضان : إن شاء فرق ، وإن شاء تابع \" .
لكن بشرط : أن لا يتأخر قضاء ما عليه إلى رمضان التالي ، فإن تأخر بعذر فلا شيء عليه سوى القضاء ، ولا فدية له بالتأخير ؛ لعذره ، أما إن أخره إلى رمضان التالي بدون عذر ، فإن هذا لا يجوز ، لقول عائشة - رضي الله عنها - : \" كان يكون علي الصوم من رمضان ، فلا أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان \" ، بمعنى : أنه لم يبق لها إلا بمقدار عدد الأيام التي أفطرتها في رمضان السابق من شعبان الحالي .
وهل تجب الفدية للتأخير بدون عذر؟ قولان للعلماء : الأول : لا تجب الفدية ، وهو رأي الأحناف ، ويكتفى بالقضاء فقط. أما الجمهور ، فقالوا : تجب الفدية بالتأخير لما بعد رمضان التالي بدون عذر مع القضاء ، والفدية هي : إطعام مسكين عن كل يوم أخره ، بالإضافة إلى القضاء .
وهو الأصح ؛ لما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في رجل مرض في رمضان فأفطر ، ثم صح ولم يصم حتى أدركه رمضان الآخر ، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - : \" يصوم الذي أدركه ، ثم يصوم الشهر الذي أفطر فيه ، ويطعم عن كل يوم مسكينا \" ؛ يعني : يصوم رمضان الحالي ، ثم يقضي رمضان السابق ، مع الفدية عن كل يوم ، ولما روي عن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة - رضي الله عنهم - أنهم قالوا : \" أطعم عن كل يوم مسكينا ً\" في مثل المسألة السابقة مع القضاء ، ولم يخالفهم أحد من الصحابة .
فالسائلة إذا كانت قد أفطرت بعض الأيام في رمضان الأسبق بعذر ، فلها أن تقضيه قبل رمضان التالي ، فإن فاجأها العذر أثناء القضاء ، فإنها تفطر للعذر ، ثم بعد انتهائه تصوم ، فإن بقي عليها شيء أخرته إلى ما بعد رمضان الحالي ، دون فدية ولا تأثيم ؛ لعذرها . والله أعلم .
|