::باب العمرة::

::باب العمرة::

دخول

 

تسجيل

    English 

::باب العمرة::

الدخول إلى نظام العمرة

 .
  اختر احد فنادقنا
  المراكز الإسلامية حول العالم
.

  خدمات الموقع

 البريد الالكتروني
 تحميل البرامج
.

  دليل

مؤسسات وهيئات حكومية
مراكز تجارية
مطاعم ومخابز
مستشفيات ومراكز صحية
بنوك و مصارف
خطوط الطيران
صيدليات
.

كتب متنوعة

هكذا كانت حياتي ------ 5/8/2003 ------

هذا عنوان لكتاب ألفه فضيلة الشيخ محمد بن عبد الله الدويش يخاطب به الفتاة المسلمة ويدعوها إلى العودة إلى أصلها المشرف ومجدها التليد وسلوك الطريقة المستقيم
وقد صاغها المؤلف بطريقة شيقة فجعلها على لسان فتاة مسلمة تحكي تجربتها في المعاصي ومن ثم توبتها ورجوعها إلى الله ووصولها إلى الطريق المستقيم
وقد افتتح المؤلف الكتاب بمقدمة بين فيها حال الفتاة المسلمة والفتن التي تحيط بها وانسياق البعض وراءها مع التأكيد على وجود الكثيرات ممن رفضن الانسياق وراء شهوات النفس والشيطان ثم بين غرضه من تأليفه لهذا الكتاب ثم بعد ذلك انتقل إلى صلب الموضوع وكان أول عنوان يطالعنا هو :

هكذا كنت

ومما جاء في تحت هذا العنوان قوله على لسان فتاة تحكي قصتها : كنت -شأني شأن كثير من الناس- أشعر أن غاية الحياة وقيمتها تتمثل في المتعة العاجلة التي يجنيها صاحبها، ومن ثم أصبحت ألهث في سعار وراء تحقيق الرغبات والملذات، وأبذل في سبيل ذلك الغالي والرخيص. كانت أمنيتي تقف عند تحصيل رغبات النفس التي كانت أغلى ما يتطلع إليه أترابي، وكانوا يبذلون في سبيل تحقيقها المال والوقت، بل السمعة الحسنة، بل يجرؤ بعضهم إلى أن يدفع ثمن تحقيقها من أعز ما تملك المرأة في هذه الدنيا من حيائها وعفافها. لقد كان الحديث في سماعة الهاتف، والمغامرات العاطفية، ورسائل العشق والغرام المتبادلة، بل واللقاء مع غير المحارم، كانت كل تلك الممارسات تعني مكسباً للاتي يظفرن بها، والوفاء للصديقة كان يعني التعاون معها في تبادل الأرقام الهاتفية والعلاقات، وربما تزكيتها لدى فلان أو فلان من الشباب، واقتراحها صديقة جديدة. كان اللهو يعني لدي شيئاً ذا بال وثمن، لا بل كان أفضل ما أقضي فيه وقتي وأفني فيه ساعات عمري، لقد كانت غرفتي مليئة بأكوام المجلات والصحف، لا رغبة في العلم والثقافة، لكن جرياً وراء ما تدعو إليه وتدفع قراءها له دفعاً. كنت أجلس الساعات الطوال أمام الشاشة أعيش مع مسلسل أو فيلم تأسرني مشاهده وتشدني مواقفه، أعجب ببطولة أو شاب وسيم، أو فستان أو كلمة غرام وهوى. كنت كأولئك الذين ينظرون إلى أحكام الشرع وتكاليفه على أنها قيود وآصار تكبلهم وتحد من حرياتهم وتحول بينهم وبين تحقيق ما يريدون، ومن ثم كانوا يحتالون عليها، ويقفزون على أسوارها، بل أحيانا يتجرؤون على مخالفتها صراحة، بل وإعلان التبرم منها والتضايق. إن تلك الصور من التحايل على الحجاب الشرعي الذي تسلكه بعض النساء اليوم لا يمثل إلا مظهراً واحداً من مظاهر هذه النظرة وهذا الشعور تجاه الأحكام الشرعية وواجباتها. وحين أرى المتدينين والمتدينات يفتر ثغري عن ابتسامة ساخرة، أقول بلسان حالي -وأحياناً بلسان مقالي- مساكين هؤلاء كيف ينظرون هذه النظرة السوداء إلى الحياة؟ كيف يعيشون هذه العقد ويلازمون هذه الأوهام؟ فالجمال والمتعة والأنس كلمات لاوجود لهم في قاموس حياتهم، بل لعلهم لا يدركون لها معنى. وأتساءل في نفسي سؤالاً آخر كيف يطيق هؤلاء العيش والصبر على هذه الحياة وكأنهم يدفعون إليها دفعاً، بل كان يدور في خاطري أحياناً حين لا أجد الإجابة على هذا اللغز المحير أن هؤلاء يعانون من عقد نفسية وأن لهم شأناً غير شأن سائر بني الإنسان. أما الذين يجدون لهم مكاناً رحباً في قلبي فهم أولئك النجوم، نجوم الفن، ونجوم الرياضة، ونجوم التمثيل، ولم يكن يرد في ذهن صاحباتي التفريق بين هؤلاء على أساس عرق أو جنس أو فضيلة أو أي أمر آخر، كانت النجومية هي المعيار الأول والأخير في الإعجاب بهؤلاء وأولئك. هكذا كانت حياتي، وهكذا كانت سيرتي حتى من الله علي بفضله وكرمه فبدا لي مشعل الهداية، وأضاء أمامي نورها، فسلكت سبيلها وطريقها، وودعت طريق العبث واللهو الفارغ.
ثم بعد هذا العرض تحدث عن بداية طريق هذه الفتاة للهداية وذلك تحت عنوان :

حقائق قادتني للهداية

ومما ذكره على لسان هذه الفتاة : الأولى: من الشاذ؟ خرجت يوماً مع أهلي إلى الصحراء وسرحت طرفي هنا وهناك: في الجبال الشاهقة، والأشجار الباسقة، والأرض التي اهتزت وربت وتزينت، حينها تذكرت قوله تعالى (( أَلَمْ تَرَ أَنّ اللّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأرْضِ وَالشّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشّجَرُ وَالدّوَآبّ وَكَثِيرٌ مّنَ النّاسِ وَكَثِيرٌ حَقّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللّهُ فَمَا لَهُ مِن مّكْرِمٍ إِنّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ)) (الحج:18). تأملت حين تشرق الشمس كيف يتقلص الظل ويقصر، ثم ما يلبث أن يمتد مرة أخرى حتى يلف الليلُ الأرضَ بظلامه (( أَلَمْ تَرَ إِلَىَ رَبّكَ كَيْفَ مَدّ الظّلّ وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمّ جَعَلْنَا الشّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً. ثُمّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً))(الفرقان:45-46) حينها تذكرت قوله تعالى ((وَللّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بِالْغُدُوّ وَالاَصَالِ)) (الرعد:15 ). ..... عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس:"أتدري أين تذهب؟" قلت: الله ورسوله أعلم، قال:"فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها يقال لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها فذلك قوله تعالى ((والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم )) ". فما بال الإنسان بعد ذلك؟ ما باله يستنكف ويستكبر على خالقه؟ بل ما باله يتمرد على نظام الحياة أجمع؟ وماذا عساه يساوي في هذا الكون؟ وأين مكانه في هذا العالم الفسيح؟ حينها تساءلت: من الشاذ والغريب؟ ومن الذي يسبح ضد التيار؟ أهو المسلم القانت الساجد المسبح لله تبارك وتعالى فيتجاوب ذلك مع هذا الكون الخاضع لربه؟ أم هو الذي يتمرد على خالقه، ويستنكف عن طريق الهداية، فيستظل ويختبئ حين يواقع المعصية وراء حائط يسبح ويسجد لربه، والسيارة والهاتف والقلم… وسائر ما ييسر له طريق المعصية يخضع لمولاه ويسبح ويسجد له. فشعرت بعد ذلك أنني حين أسلك طريق الهداية أسير وفق السنة التي يسير عليها الكون أجمع. وشعرت أن الذين يتنكبون طريق الهداية يعيشون تناقضاً في حياتهم، ليس مع الكون الأرحب الواسع بل مع ذواتهم وأنفسهم، فأجسادهم وأعضاؤهم تخضع لله، ولذا ذكر تبارك وتعالى ضمن من يسجدون لله (( وَكَثِيرٌ مّنَ النّاسِ وَكَثِيرٌ حَقّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ) ) (الحج:18). قال ابن جرير في تفسير هذه الآية:"يقول تعالـى ذكره: وكثـير من بنـي آدم حق علـيه عذاب الله فوجب علـيه بكفره به، وهو مع ذلك يسجد لله ظله".

الحقيقة الثانية

أما الحقيقة الثانية التي قادتني إلى الهداية فهي أني تفكرت كثيراً في سر الوجود. إن الشخص الوحيد الذي يعمل وهو لا يدري لماذا يعمل هو المجنون، وحين يرى المرء آلة متقنة الصنع بديعة المنظر فأول تساؤل يطرحه على نفسه لماذا صنعت هذه الآلة وما وظيفتها؟ وهو يرفض رفضاً قاطعاً أن تكون صنعت عبثاً. فما بالك بالإنسان الذي يملأ هذا العالم المترامي الأطراف، ...، فضلاً عن عالم الجان الذي لا نعرف عنه إلا النـزر اليسير....
هذا الإنسان والجان إنما تتمثل غاية وجودهم في عبادة الله وحده، وهي حقيقة لا يجادل فيها مسلم مهما كان إيمانه {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} وهي حقيقة لها دلالاتها وآثارها المهمة فمن ذلك: 1- أنه قد ركب وخلق بما يتناسب مع هذه الوظيفة الشريفة العالية، فعواطفه ومشاعره وأحاسيسه وصفاته كلها تتسق مع هذه المهمة وهذه الوظيفة. 2- أنه قادر على القيام بأعباء هذه الوظيفة ومهماتها؛ ذلك أن الذي خلقه تبارك وتعالى هو الذي اختار له طريق العبودية، فهو أعلم به وبما يعينه أو يعيقه عنها {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} وأولئك الذين يزعمون أنهم لايطيقون تكاليف هذه العبودية يجهلون هذه الحقيقة، أو يكابرون فيها. 3- أن حياته لا تستقيم، ولا تتسق إلا حين يحقق هذه العبودية....

الحقيقة الثالثة: الرحيل ليس منه مهرب

كنت كغيري من المسلمين أقرأ القرآن -إن قرأته- قراءة جامدة، فلا أتدبر ولا أعي معاني كلام الله عز وجل، وذات يوم أتيت للسلام على جدتي، وإذا هي مطرقة تستمع مقرئاً يتلو القرآن بصوت خاشع من جهاز التسجيل، وسمعته يقرأ قوله تعالى { كُلّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنّمَا تُوَفّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدّنْيَا إِلاّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} (آل عمران:185). فوقعت هذه الآية في نفسي موقعاً، وحين انصرفت واستلقيت على سريري عاد هذا الصوت الخاشع يتردد في ذهني، وشعرت بهول الأمر وفداحة الخطب، إنه الرحيل الذي ليس منه بد، إنها النهاية المتحتمة لكل بشر في هذه الدنيا مهما علا شأنه وارتفع قدره، يرحل الجميع الشريف والوضيع، الغني والفقير، يرحلون من هذه الدار بخرقه بيضاء سرعان ما تبلى، ويوسدون الثرى. حينها ما قيمة الدنيا بأسرها؟ وهب أن المرء عمر فيها ما عمر، وتمتع فيها بالشهوات والملذات، فهي النهاية والمصير الذي ليس منه مهرب، وليته المثوى الأخير والنهاية المتحتمة للمرء إذاً لهان الأمر وسهل الخطب، لكنه بداية لما بعده من البعث والنشور والقيام بين يدي رب العالمين جل جلاله.

هكذا حياة الصالحين

بعد ذلك انتقل المؤلف إلى عنوان آخر باسم " هكذا حياة الصالحي" ومما جاء فيه :

أدركت بعد أن سلكت طريق الهداية أن عالم الصالحين عالم آخر غير هذا العالم، وأنه في مقابل هذه اللذات التي يحصل عليها أهل الشهوات لذائذ أعظم وأولى، ومنها: 1- لذة الإيمان وهي لذة حرمها الغافلون المعرضون، ولم يدركها إلا عباد الله الصادقين، أهل الإخلاص والتقوى. عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:»ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار» عن العباس بن عبد المطلب -رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:«ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولاً».
- لذة الانتصار على الذات وثمة لذة أخرى أعظم من لذة أولئك الذين يعاقرون الحرام، إنها لذة الانتصار على النفس والاستعلاء على الشهوات. إنها القيمة الحقة للإنسان، بل أي قيمة لذاك الذي يصير أسيراً مكبلاً للشهوات الفانية،.... تقدمت إحدى الباحثات بدراسة علمية لجامعة عين شمس، حصلت فيها على درجة الماجستير حول الآثار النفسية والسمات الشخصية للحجاب، أجرتها على مائتين وخمسين طالبة محجبة وغير محجبة، تم اختيارهن من سبع كليات مختلفة، وكان من نتائج هذه الدراسة : أن غير المحجبات أكثر انفعالية وتوتراً وإحساساً بالقلق، وأنهن أقل اتزاناً وجدانياً من فئة المحجبات.

3 - صحبة الصالحات كنت أشعر أن تركي لصاحبات السوء سيجعلني أعيش في عزلة وبعد عن الناس، وأني سأنتقل إلى عالم الهموم والأشجان، لكني رأيت الأمر غير ذلك حين شرفني الله بصحبة الصالحات. الصدق في الحديث عنوان منطقهن،.... يخترن أطايب الكلام كما يخترن أطايب الثمر، والسب والفحش والألفاظ البذيئة كلمات معدومة في قاموسهن.

الثمرات الأخرى الباقية

هذه بعض الثمرات العاجلة، أما ثمرات الآجلة فتجل عن الوصف. ففي يوم القيامة حين يتبرأ الخليل من خليله، ويفر المرء من أبيه وصاحبته وأخيه، فخلتهم ومودتهم باقية ((الأخِلاّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ إِلاّ الْمُتّقِينَ)) (الزخرف:67 ). ويكرمهم تبارك وتعالى بمنـزلة يتطلع إليها سائر الناس، كما أخبر بذلك صلى الله عليه وسلم «قال اللَّه عز وجل: المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء». وحين يكون عمل أحدهم دون عمل أصحابه يكرمه الله فيحشره معهم، عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم؟ قال:«المرء مع من أحب». وحين يكرمهم تبارك وتعالى بدخول الجنة يتحقق لهم تمام الصفاء، ويزول ما قد يكون في النفوس مما لا يخلو منه بشر((وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مّنْ غِلّ إِخْوَاناً عَلَىَ سُرُرٍ مّتَقَابِلِينَ)) (الحجر: 47). 4 - الشوق للقاء الرحمن ومن أعظم مايجده الصالحون الشوق للقاء لله تبارك وتعالى، والتمتع بثوابه وجنته، بل والتلذذ بالنظر لوجهه الكريم تبارك وتعالى، ولعظم منـزلة الشوق للقاء الله كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل ربه أن يرزقه إياه، وقرنه بالنظر لوجهه تبارك وتعالى، فسأل الله أعلى نعيم الجنة وهو النظر لوجهه، وسأله أعلى نعيم الدنيا وهو الشوق للقائه. فقد كان من دعائه صلى الله عليه وسلم:"وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة".


وبعد أن تبين الحق لهذه الفتاة أعلن نبذها الشهوات والمحرمات كما جاء ذلك تحت عنوان:

نهاية طريق الشهوات


ومما جاء فيه : كنت أشعر أن طريق الشهوات طريق ممتع، طريق يمتد عبر عمر الإنسان -الذي يتخيل مع سكر الشهوة أنه لن ينتهي-. لكني شعرت أنه طريق محفوف بالمخاطر العاجلة والآجلة، ورأيت بعض الصور التي أودت بشرف بعض الفتيات، بل أتعست حياتهن، ومنها: الصورة الأولى: فتاة كانت تمتع نفسها بالحديث عبر الهاتف، ويمتد هذا الحديث مع فارس الأحلام والعشيق الموهوم ليتطور إلى لقاء ولقاءات، قد تكون هذه اللقاءات بريئة بمصطلح هؤلاء -فالبراءة لديهم ما لم يصل إلى حد مقارفة الفاحشة- وما هي بريئة بالمفهوم الشرعي للنظافة والبراءة. فتدور الأيام دورتها وتتزوج الفتاة، وتبدأ مرحلة أخرى من حياتها في عش الزوجية الهادئ الحالم، ظانة أن تلك المرحلة مرحلة صبوة قد ودعتها إلى غير رجعة، وأنها قد مضت بأفراحها وأتراحها. فما تلبث أن تفاجأ بأن تلك المرحلة قد غدت بذرة لنبتة سوء تهدد كيان الزوجية كله بالانهيار، فأولئك الذين التقت بهم، وعاشرتهم وحادثتهم لم يقر قرارهم، فينتهزون الفرصة ليتخذوا من انتقالها إلى هذه الحياة الجديدة ورقة لابتزازها مستثمرين العلاقة السابقة أو الخطيئة السابقة ويبدأ موقفهم أقوى وهم يملكون سلاح التهديد بكشف أوراق الماضي أمام الزوج، ويتجرءون حينها على المطالبة بما لم يطالبوا به من قبل، إذ زال ما قد كان عائقاً بينهم وبين مقارفة السوء والفاحشة -حمانا الله-. فتبقى الفتاة بين خيارين أحلاهما مر، مواجهة الواقع ورفض الابتزاز، وذلك قد يعرضها لأن تكشف أوراقها وتهتك أستار الماضي، فتنهد أسوار بيت الزوجية، وتخرج من بيتها تحمل الحسرة والأسى والألم، لم تعد صاحبة زوج تسكن إليه ويسكن لها وتعفه ويعفها، عادت إلى منـزل أهلها ضيفة ثقيلة تستسلم وحدها للخواطر والأفكار، وتحلم بأن يأتيها خاطب آخر. والخيار الآخر أن تستجيب للضغوط، وتخضع للمطالب الآثمة على كره وأسى، ظانة أنها بتجرعها كأساً واحداً من الرذيلة والممارسة المحرمة ستغلق الملف، وتضع حداً للمأساة، لتكتشف أن هذا الكأس أصبح سلاحاً لدى الساقطين أمضى وأخطر من السلاح السابق، فيراهنون به على المزيد.

الصورة الثانية:

فتاة تصحب صديقها! في خلوة محرمة تقع في قبضة رجال الحسبة أو الأمن، ويستدعى والدها إلى هناك فيفاجأ بهذا المشهد الذي كان يتمنى أن يواريه الثرى قبل أن يراه، فينعقد لسانه ، وينهار وهو الرجل القوي الصلب، وتتدافع الكلمات والأنات على لسانه. وينصرف يحمل ابنته، ويحمل معها العار والهوان والأسى، وتعلم الأم هي الأخرى بالمأساة فينطلق لسانها ((يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً)). وتبدأ رائحة الفضيحة تبدو وتظهر للناس من هنا وهناك، فيزيد الناس فيها وينقصون، وتلوك القضية الألسن، وتغدو هذه الفتاة بقعة سوداء في تاريخ أسرتها وأهلها، والسبب انسياق غير متزن مع العاطفة والشهوة الحرام.

الصورة الثالثة:

ونترك فيها الحديث لصاحبة الشأن تتحدث عن مأساتها: في مجلة مرآة الأمة الصادرة بتاريخ 22/7/1987م نقرأ هذه المأساة «أنا فتاة أبلغ من العمر التاسعة عشرة في السنة الأولى في الجامعة، اعتدت أن أراه في ذهابي وعند عودتي من الجامعة، في كل مرة يبادلني التحية، وتصادف أن التقينا في مكان عام، وشعرت معه بمعنى الحياة، تعاهدنا على الزواج، ثم تقدم لخطبتي وعشت أياماً سعيدة. وفي ذات يوم حدث بيني وبينه لقاء فقدت فيه عذيرتي ووعدني أن يسرع بالزواج، وبعد عدة شهور من لقائنا اختفى من حياتي وأرسل والدته لتنهي الخطوبة، ولتنهي معها حياتي كلها، فالحزن لا يفارق عيني أعيش في سجن مظلم مليء بالحسرة واللوعة والأسى، ولا تقولي لي إن الأيام كفيلة بأن تداويني بنعمة النسيان، فكيف أنسى ما أصابني من الذي أعطيته كل شيء، وجعلني لا أساوي شيئاً». النهاية الآجلة وأيقنت أيضاً أن سالك هذا الطريق إن فاتته الأولى فسيدرك الأخرى، فأولئك الذين أدركوا من شهوات الدنيا ما أدركوا، وأصابوا ما أصابوا، ولم يأتهم ما يعكر عليهم، أولئك تنتظرهم نهاية أليمة تنسيهم في لحظة واحدة لذة الشهوات والنعيم الزائل. عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في النار صبغة ثم يقال: يا ابن آدم، هل رأيت خيراً قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ويؤتى بأشد الناس بؤساً في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له: يا ابن آدم، هل رأيت بؤساً قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط». فما قيمة الدنيا بأسرها حين مصيرها النسيان أمام غمسة واحدة في العذاب، فكيف بما وراء ذلك؟ فعجباً لأولئك الذين تقودهم شهواتهم عبر الطرق والأزقة المظلمة الموحشة إلى نهاية مفزعة في الدنيا والآخرة، عجباً لهم إذ يشترون شقاء الدارين بنـزوات طائشة سرعان ما ينساها صاحبها لتبقى حسرة وندامة.

مصارع العشاق

وفي أثناء ذلك يتعرض المؤلف لذكر ما يحدث للعشاق من مخاطر وذلك تحت عنوان "مصارع العشاق" وجاء فيها ... تأملت في حال أولئك الذين سلكوا طريق العشق والغرام كيف آلوا إلى ما آلوا إليه، رأيتهم ورثيت لحالهم وحق لي ذلك. إنهم أسرى وعبيد لهذه الشهوة المحرمة تأمرهم فيطيعون، وتنهاهم فينتهون، ولسكرهم في لذتهم لا يدركون ما هم فيه، وهاهو أحدهم لا يجد شبهاً لنفسه وحاله إلا بأهل الجنون، فرحم الله امرءاً عرف قدر نفسه. قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهم **** العشق أعظـم مما بالمجانين
العشق لا يستفيق الدهر صاحبه **** وإنما يصرع المجنون في الحين
إن أحدهم يقدم ما يملك فداء لمن يعشقه ويحبه، بل قد ينحر دينه قرباناً بين يدي معشوقه، وهاهو أحدهم يعبر عن ذلك:
رهبان مدين والذين عهدتــهم *** يبكون من حذر العذاب قعوداً
لو يسمعون كما سمعت كلامها*** خروا لعزة ركعاً وسجــوداً
ويستغرق المعشوق فؤاد من يعشقه فلا يبقى فيه مكان للبحث عن رضا مولاه، بل قد يصبح رضا الله مرتبة دون رضا معشوقه، كما قال هذا الشقي عن محبوبه -عافانا الله-:
رضاك أشهى إلي من *** رحمة الخالق الجليل

وتحت عنوان "حين رأيت جدتي" قالت الفتاة:
ذهبت للسلام على جدتي وزيارتها فجلست أستمتع بحديثها عن ذكريات الماضي وأخباره، فطار خيالي إلى واد آخر، بدأت أعيد النظر في جسمها النحيل، وظهرها المتقوس، ووجهها المتجعد، وعدت بعدها إلى الماضي، إلى مرحلة الشباب. لقد كانت فتاة تتقد حيوية وشباباً، كانت يضرب بها المثل في الجمال وبهاء الطلعة ويخطب ودها الجميع، وكم كان سرور جدي حين أجيب مطلبه بخطبتها. ثم مضت السنون وسارت الأيام، فآلت إلى هذه الحال،
لقد قادني هذا الموقف إلى التفكير فيما أنا عليه، فكم سنة: عشر، عشرون، أكثر من ذلك..؟ وبعدها أودع مرحلة الشباب والحيوية إلى غير رجعة، ويبدأ العد التنازلي فأضع قدمي في أول طريق الهرم والشيخوخة، فما تعدو حينها مرحلة الشباب أن تكون مجرد ذكرى وطيف يمر بالخيال. وتساءلت: ترى لو كانت حال جدتي كما هي حال بعض الفتيات الغافلات اليوم، فكيف تنظر إلى ماضيها الآن؟ إنها سوف تجتر الأسى والحزن على هذه الأيام التي ذهبت بلذاتها ورغباتها وشهواتها وبقي الألم، بقيت الذكرى السيئة، وبقي الشعور بالخوف من المستقبل، من اليوم الذي يجزى فيه المرء على الصغيرة والكبيرة

من القدوة

وعندما يصل المؤلف إلى هذا القدر من الحديث يبدأ في توضيح القدوة الحقيقة التي يجب على الفتاة أن تنتبه إليها وذلك تحت عنوان "من القدوة" يقول فيه على لسان هذه الفتاة بعد أن يذكر ما آلت إليه حال كثير من الفنانين والفنانات الذين يتخذهم الفتيات قدوة لهن :
هاهي امرأة صالحة يثني عليها تبارك وتعالى في كتابه، بل يضرب بها المثل للمؤمنين. ((وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً لّلّذِينَ آمَنُواْ امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنّةِ وَنَجّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظّالِمِينَ)) (التحريم:11). ويشهد لها أصدق الناس بشهادة خالدة، فعن أبي موسى -رضي الله عنه- قال قال رسول الله r:« كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام»......
روى ابن جرير عن سلمان -رضي الله عنه- قال: كانت امرأة فرعون تعذّب بالشمس. فإذا انصرف عنها أظلتها الملائكة بأجنحتها، وكانت ترى بيتها في الجنة.....

وتحت عنوان "ماذا يريدون من المرأة" يبين المؤلف على لسان الفتاة حقيقة ما يريده الشباب من الفتاة من خلال الكلام المعسول والعواطف الكاذبة التي تخدع بها المرأة وينتهي بالحديث إلى ذكر هذا الخبر «نشرت إحدى الصحف أن ممثلة فرنسية بينما كانت تمثل مشهدا عارياً أمام الكاميرا ثارت ثورة عارمة وصاحت في وجه الممثل والمخرج قائلة: أيها الكلاب أنتم الرجال لا تريدون منا النساء إلا أجسادنا حتى تصبحوا من أصحاب الملايين على حسابنا ثم انفجرت باكية، لقد استيقظت فطرة هذه المرأة في لحظة واحدة على الرغم من الحياة الفاسدة التي تغرق فيها، استيقظت لتقدم الدليل القاطع على المأساة التي تعيشها المرأة التي قالوا إنها متقدمة».


بين ثناءين وصوتين

هذين عنوانين منفصلين أما الأول فقد عقده المؤلف لبيان كيف أن تلك الفتاة كغيرها من الفتيات كانت تعجب بالثناء والمدح على الجمال وحسن المظهر ونحوه حتى سلكت طريق الصالحات شعرت أن هناك ثناء أعظم وأجل، إنه ثناء الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم في آيات تتلى إلى يوم القيامة: ((فَالصّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ))(النساء:34). وقال تعالى ((إِنّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصّادِقِينَ وَالصّادِقَاتِ وَالصّابِرِينَ وَالصّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدّقِينَ وَالْمُتَصَدّقَاتِ والصّائِمِينَ والصّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِـظَاتِ وَالذّاكِـرِينَ اللّهَ كَثِيراً وَالذّاكِرَاتِ أَعَدّ اللّهُ لَهُم مّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً)) (الأحزاب:35).
وحين أمر الله نساء المؤمنات بالحجاب شرفهن وأعلى من قدرهن حين ربط الأمر بذلك بخير النساء: زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وبناته ((يَأَيّهَا النّبِيّ قُل لأزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنّ مِن جَلاَبِيبِهِنّ ذَلِكَ أَدْنَىَ أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رّحِيماً)) (الأحزاب:59).

أما عنوان بين صوتين فقد عقده المؤلف ليبين كيف فرت تلك الفتاة من سماع صوت الغناء والمعازف إلى لذة سماع القرآن الكريم وكلام رب العالمين وما في ذلك من لذة عظيمة لا تعدلها لذة .

باب التوبة لم يغلق

وبهذا العنوان يصل المؤلف إلى نهاية الكتاب حيث يقول فيه :
وأخيراً أختي المسلمة إن كنت قارفت سوءاً فالبدار البدار بالتوبة والإقبال على الله، وحذار من اليأس من رحمة الله والقنوط من عفوه، فالله تبارك وتعالى يخاطب المسرفين المقصرين ناهياً إياهم عن اليأس والقنوط ((قُلْ يَعِبَادِيَ الّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رّحْمَةِ اللّهِ إِنّ اللّهَ يَغْفِرُ الذّنُوبَ جَمِيعاً إِنّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرّحِيمُ)) ويأمرهم تبارك وتعالى بالمبادرة قبل حلول العذاب ((وَأَنِـيبُوَاْ إِلَىَ رَبّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمّ لاَ تُنصَرُونَ. وَاتّبِعُـوَاْ أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مّن رّبّكُـمْ مّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُـمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ)) حينها تتحسر نفوسهم ويندمون ولات ساعة مندم ((أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَحَسْرَتَا عَلَىَ مَا فَرّطَتُ فِي جَنبِ اللّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ. أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنّ اللّهَ هَدَانِي لَكُـنتُ مِنَ الْمُتّقِينَ)) ويتمنون الرجعة ليعملوا صالحاً فهيهات ((أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنّ لِي كَـرّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)) ((حَتّىَ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبّ ارْجِعُونِ. لَعَلّيَ أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلاّ إِنّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا وَمِن وَرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَىَ يَوْمِ يُبْعَثُونَ)) (المؤمنون:99-100) ويعظم النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه منـزلة التوبة، ويخبرهم أنه تبارك وتعالى يفرح بتوبة عبده إذا تاب ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : «لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها - قد أيس من راحلته - فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح».

تم تصفح هذه المقالة 553 مرة
?IE? ?I??
 
 
::باب العمرة::

  صور

 

  تقويم

 الميلادي     شهر / يوم / سنة
 
 الهجري      شهر / يوم / سنة
     
 
 
 
 
::باب العمرة::