إذا زالت عين النجاسة بأي مزُيل كان ، فإن المكان يطهُر ، لأن النجاسة عين خبيثة فإذا زالت زال ذلك الوصف وعاد الشيء إلى طهارته ، لأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً ،وإزالة النجاسة ليست من باب المأمور به حتى يقال : لا بد من فعله ، بل هو من باب اجتناب المحظور ، ولا يرد على هذا حديث بول الأعرابي في المسجد ، وأمرُ النبي صلى الله عليه وسلم بذَنوبٍ من ماء فأُريق على بَوْله ، لأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم يصب الماء عليه لأجل المبادرة بتطهيره ، لأن الشمس لا يحصل بها التطهير الفوري ، بل يحتاج إلى أيام ، لكن الماء يطهره في الحال ، والمسجد يحتاج إلى المبادرة بتطهيره ، ولذلك ينبغي للإنسان أن يبادر بإزالة النجاسة ، لأن هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، ولأن فيه تخلصاً من النجاسة ، وحتى لا ينسى الإنسان هذه النجاسة أو ينسى مكانها .
فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
عضو هيئة كبار العلماء بالسعودية (رحمه الله)
فتاوى ابن عثيمين 11/248