أَخْصَرُ المُخْتَصَرَاتِ
فِي الفِقْهِ عَلَى مَذْهَبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ
للإمام
محمد بن بدر الدين بن بلبان
تم صفه ومراجعته
بمؤسسة
ميراث
للبحث العلمي
كتاب الصلاة
تجب الخمس عَلَى كل مسلم مكلف إلا حائضًا ونفساء, ولا تصح من مجنون ولا صغير غير مميز, وعلى وليه أمره بها لسبع وضربه عَلَى تركها لعشر, ويحرم تأخيرها إلى وقت الضرورة إلا ممن له الجمع بنيته ومشتغل بشرط لها يحصل قريبًا, وجاحدها كافر.
فصل
الأذان والإقامة فرضا كفاية عَلَى الرجال الأحرار المقيمين للخمس المؤداة والجمعة.
ولا يصح إلا مرتبًا متواليًا منويًا من ذكر مميز عدل ولو ظاهرًا, وبعد الوقت لغير فجر, وسن كونه صيتًا أمينًا عالمًا بالوقت, ومن جمع أو قضى فوائت أذن للأولى وأقام لكل صلاة, وسن لمؤذن وسامعه متابعة قوله سرًا إلا فِي الحيعلة فيقول الحوقلة وفي التثويب: صدقت وبررت, والصلاة عَلَى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد فراغه, وقول ما ورد والدعاء. وحرم خروج من مسجدٍ بعده بلا عذر أو نية رجوع.
فصل
شروط صحة الصلاة ستة: طهارة الحدث و تقدمت, ودخول الوقت: فوقت الظهر من الزوال حتى يتساوى منتصب وفيؤه سوى ظل الزوال, ويليه المختار للعصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه سوى ظل الزوال, والضرورة إلى الغروب, ويليه المغرب حتى يغيب الشفق الأحمر, ويليه المختار للعشاء إلى ثلث الليل الأول, والضرورة إلى طلوع فجر ثان, ويليه الفجر إلى الشروق.
وتدرك مكتوبة بإحرام فِي وقتها, لكن يحرم تأخيرها إلى وقت لا يسعها, ولا يصلي حتى يتيقنه أو يغلب عَلَى ظنه دخوله إن عجز عن اليقين, ويعيد إن أخطأ.
ومن صار أهلاً لوجوبها قبل خروج وقتها بتكبيرة لزمته وما يجمع إليها قبلها.
ويجب فورًا قضاء فوائت مرتبًا ما لم يتضرر أو ينس أو يخش فوت حاضرة أو اختيارها.
الثالث: ستر العورة, ويجب حتى خارجها وفي خلوة وظلمة بما لا يصف البشرة.
وعورة رجل وحرة مراهقة وأمة مطلقًا ما بين سرة وركبة, وابن سبع إلى عشر الفرجان, وكل الحرة عورة إلا وجهها فِي الصلاة.
ومن انكشف بعض عورته وفحش, أو صلى فِي نجس, أو غصب ثوبًا أو بقعة أعاد, لا من حبس فِي محل نجس أو غصب لا يمكنه الخروج منه.
الرابع: اجتناب نجاسة غير معفو عنها فِي وثوب وبدن وبقعة مع القدرة, ومن جبر عظمة أو خاطه بنجس وتضرر بقلعه لم يجب, ويتيمم إن لم يغطه اللحم.
ولا تصح بلا عذر فِي مقبرة وخلاء وحمام وأعطان إبل, ومجزرة ومزبلة وقارعة طريق ولا فِي أسطحتها.
الخامس: استقبال القبلة, ولا تصح بدونه إلا لعاجز ومتنفل فِي سفر مباح, وفرض قريب منها إصابة عينها, وبعيد جهتها ويعمل وجوبًا بخبر ثقة بيقين, وبمحاريب المسلمين, وإن اشتبهت فِي السفراجتهد عارف بأدلتها وقلد غيره, وإن صلى بلا أحدهما مع القدرة قضى مطلقًا.
السادس: النية, فيجب تعيين معينة, وسن مقارنتها لتكبيرة إحرام, ولا يضر تقديمها عليها بيسير.
وشرط نية إمامة وائتمام, ولمؤتم انفراد لعذر, وتبطل صلاته ببطلان صلاة إمامه لا عكسه إن نوى إمام الانفراد.
باب صفة الصلاة
يسن خروجه إليها متطهرًا بسكينة ووقار مع قول ما ورد, وقيام إمام فغير مقيم إليها عند قول مقيم: \"قد قامت الصلاة\" فيقول: \" الله أكبر\" وهوقائم فِي فرض رافعًا يديه إلى حذو منكبيه, ثم يقبض بيمناه كوع يسراه ويجعلهما تحت سرته, وينظر مسجده فِي كل صلاته ثم يقول: \" سبحانك اللهم وبحمدك, وتبارك اسمك, وتعالى جدك, ولا إله غيرك, ثم يستعيذ ثم يبسمل سرًا ثم يقرأ الفاتحة مرتبة متوالية, وفيها إحدى عشر تشديدة, وإذا فرغ قال: \" آمين\" يجهر بها إمام ومأموم معًا فِي جهرية, وغيرهما فيما يجهرفيه, ويُسن جهر إمام بقراءة صبح وجمعة وعيد وكسوف واستسقاء وأواليي مغرب وعشاء, ويكره لمأموم ويخير منفرد ونحوه, ثم يقرأ بعدها سورة فِي الصبح من طوال المفصل والمغرب من قصاره والباقي من أوساطه, ثم يركع مكبرًا رافعًا يديه, ثم يضعهما عَلَى ركبتيه مفرجتي الأصابع ويسوي ظهره ويقول:\" سبحان ربي العظيم\" ثلاثًا وهو أدنى الكمال ثم يرفع رأسه ويديه معًا قائلاً: \"سمع الله لمن حمده\" وبعد انتصابه \" ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد\" ومأموم:\" ربنا ولك الحمد\" فقط. ثم يكبر ويسجد عَلَى الأعضاء السبعة فيضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه.
وسن كونه عَلَى أطراف أصابعه, ومجافاة عضديه عن جنبيه, وبطنه عن فخذيه, وتفرقة ركبتيه ويقول:\" سبحان ربي الأعلى\" ثلاثًا وهو أدنى الكمال, ثم يرفع مكبرًا ويجلس مفترشًا ويقول:\" ربي اغفر لي\" ثلاثًا وهو أكمله, ويسجد الثانية كذلك ثم ينهض مكبرًا معتمدًا عَلَى ركبتيه بيديه, فإن شق فبالأرض فيأتي بمثلها غير النية والتحريمة والاستفتاح والتعوذ, إن كان تعوذ ثم يجلس مفترشًا.
وسن وضع يديه عَلَى فخذيه وقبض الخنصر والبنصر من يمناه, وتحليق إبهامها مع الوسطى وإشارته بسبابتها فِي تشهد ودعاء عند ذكر الله مطلقًا, وبسط اليسرى ثم يتشهد فيقول:\" التحيات لله والصلوات والطيبات, السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته, السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين, أشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله\" ثم ينهض فِي مغرب ورباعية مكبرًا ويصلي الباقي كذلك سرًا مقتصرًا عَلَى الفاتحة, ثم يجلس مُتورِكًا فياتي بالتشهد الاول ثم يقول: \" اللهُم صلِ عَلَى محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ كما صليتَ عَلَى آل إبراهيم إنك حميد مجيد, وبارك عَلَى محمد وعلى آل محمد كما باركت عَلَى آل إبراهيم إنك حميد مجيد\" وسُن أن يَتعوذ فيقول: \" أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال, اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم\" وتبطل بدعاء بأمر الدنيا, ثم يقول عن يمينه, ثم عن يساره: \" السلام عليكم ورحمة الله\" مرتبًا معرفًا وجوبًا, وامرأة كرجل, لكن تجمع نفسها وتجلس مُتربِعة أو مسدلة رجليها عن يمينها وهو أفضل. وكُره فيها التفات ونحوه بلا حاجة, وإقعاء وافتراش ذراعيه ساجدًا وعبث وتخصر وفرقعة أصابع وتشبيكها وكونه حاقنًا ونحوه وتائقًا لطعام ونحوه, وإذا نابه شيء سبح رجل وصفقت امرأة ببطن كفها عَلَى ظهر الأخرى, ويزيل بصاقًا ونحوه بثوبه, ويباح في غير مسجد عن يساره, ويكره أمامه ويمينه.
فصل
وجملة أركانها أربعة عشر: القيام والتحريمة والفاتحة والركوع, والاعتدال عنه, والسجود, والاعتدال عنه, والجلوس بين السجدتين والطمأنينة, والتشهد الأخير وجلسته، والصلاة عَلَى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ والتسليمتان, والترتيب. وواجباتها ثمانية: التكبير غير التحريمة, والتسميع, والتحميد, وتسبيح ركوع وسجود, وقول: \" رب اغفر لي\" مرة مرة, والتشهد الأول وجلسته، وما عدا ذلك. والشروط سنة, فالركن والشرط لا يسقطان سهوًا وجهلاً, ويسقط الواجب بهما. فصل
ويشرع سجود السهو لزيادة ونقص وشك, لا فِي عمد, وهو واجب لم تبطل بتعمده, وسنة لإتيان بقول مشروع في غير محله سهوًا، ولا تبطل بتعمده, ومباح لترك سنة, ومحله قبل السلام ندبًا إلا إذا سلم عن نقص ركعة فأكثر فبعده ندبًا، وإن سلم قبل إتمامها عمدًا بطلت وسهوًا، فان ذكر قريبًا أتمها وسجد، وإن أحدث أو قهقه بطلت, كفعلهما فِي صلبها, وإن نفخ أو انتحب لا من خشية الله أو تنحنح بلا حاجة فبان حرفان بطلت, ومن ترك ركنًا غير التحريمة فذكره بعد شروعه فِي قراءة ركعة أخرى بطلت المتروك منها وصارت التي شرع فِي قرائتها مكانها, وقبله يعود فياتي به وبما بعده وبعد سلام فكترك ركعة, وإن نهض عن تشهد أول ناسيًا لزم رجوعه, وكره إن استتم قائمًا, وحرم وبطلت إن شرع فِي القراءة لا إن نسي أو جهل, ويتبع مأموم, ويجب السجود لذلك مطلقًا, ويبني عَلَى اليقين ـ وهو الأقل ـ من شك فِي ركن أو عدد.
فصل
آكد صلاة تطوع كسوف فاستسقاء فتراويح فوتر, ووقته من صلاة العشاء إلى الفجر, وأقله ركعة, وأكثره إحدى عشرة مثنى مثنى, ويوتر بواحدة, وأدنى الكمال ثلاث بسلامين, ويقنت بعد الركوع ندبًا فيقول: \" اللهم اهدني فيمن هديت, وعافني فيمن عافيت, وتولني فيمن توليت, وبارك لي فيما أعطيت, وقني شر ما قضيت, إنك تقضي ولا يقضى عليك, إنه لا يذل من واليت, ولا يعز من عاديت, تباركت ربنا وتعاليت, اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك, وبعفوك من عقوبتك, وبك منك, لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت عَلَى نفسك\" ثم يصلي عَلَى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويؤمن مأموم, ويجمع إمام الضمير, ويمسح الداعي وجهه بيديه مطلقًا.
والتراويح عشرون ركعة برمضان تسن, والوتر معها جماعة, ووقتها بين سنة عشاء ووتر, ثم الراتبة ركعتان قبل الظهر, وركعتان بعدها, وركعتان بعد المغرب, وركعتان بعد العشاء, وركعتان قبل الفجر, وهما آكدها.
وتسن صلاة الليل بتأكد, وهي أفضل من صلاة النهار. وسجود تلاوة لقارىء ومستمع ويكبر إذا سجد وإذا رفع ويجلس ويسلم, وكره لإمام قراءتها فِي سرية وسجوده لها, وعلى مأموم متابعته فِي غيرها.
وسجود شكر عند تجدد نعم واندفاع نقم, وتبطل به صلاة غير جاهل وناس وهو كسجود تلاوة.
وأوقات النهي خمسة: من طلوع فجر ثانٍ إلى طلوع الشمس, ومن صلاة العصر إلى الغروب, وعند طلوعها إلى ارتفاعها قدر رمح, وعند قيامها حتى تزول, وعند غروبها حتى يتم, فيحرم ابتداء نفل فيها مطلقًا لا قضاء فرض, وفعل ركعتي طواف, وسنة فجر أداء قبلها, وصلاة جنازة بعد فجر وعصر.
فصل
تجب الجماعة للخمس المؤداة عَلَى الرجال الأحرار القادرين, وحرم أن يؤم قبل راتب إلا بإذنه أو عذره أو عدم كراهته, ومن كبر قبل تسليمة الإِمَام الأولى أدرك الجماعة, ومن أدركه راكعًا أدرك الركعة, بشرط إدراكه راكعًا وعدم شكه فيه, وتحريمته قائمًا وتسن ثانية للركوع, وما أدرك معه آخرها وما يقضيه أولها, ويتحمل عن مأموم قراءة وسجود سهو وتلاوة, وسترة ودعاء قنوت وتشهدًا أول إذا سبق بركعة, لكن يسن أن يقرأ فِي سكتاته وسرية, وإذا لم يسمعه لبعدٍ لا طرش, وسن له التخفيف مع الإتمام وتطويل الاولى عَلَى الثانية, وانتظار داخل ما لم يشق.
فصل
الأقرأ العالم فقه صلاته أو لى من الأفقه, ولا تصح خلف فاسق إلا فِي جمعة وعيد تعذرا خلف غيره, ولا إمامة من حدثه دائم, وأُمي وهو من لا يحسن الفاتحة أو يدغم فيها حرفًا لا يدغم أو يلحن فيها لحنًا يحيل المعنى إلا بمثله, وكذا من به سلس بول, وعاجز عن ركوع أو سجود أو قعود ونحوها, أو اجتناب نجاسة أو استقبال, ولا عاجز عن قيام بقادر إلا راتبًا رُجي زوال علته, ولا مميز لبالغ فِي فرض, ولا امرأة لرجال وخناثى, ولا خلف محدث أو نجس, فأن جهلا حتى انقضت صحت لمأموم, وتكره إمامة لحان وفأفاء ونحوه.
وسن وقوف المأمومين خلف الإِمَام, والواحد عن يمينه وجوبًا, والمرأة خلفه, ومن صلى عن يسار الإِمَام مع خلو يمينه أو فذًا ركعة لم تصح صلاته, وإذا جمعهما مسجد صحت القدوة مطلقًا بشرط العلم بانتقالات الإِمَام, وإن لم يجمعهما شُرط رؤية الإِمَام أو من وراءه أيضًا ولو فِي بعضها, وكره علو إمام عَلَى مأموم ذراعًا فأكثر, وصلاته فِي محراب يمنع مشاهدته, وتطوعه موضع المكتوبة, وإطالته الاستقبال بعد السلام, ووقوف مأموم بين سوار تقطع الصفوف عرفًا إلا لحاجة فِي الكل, وحضور مسجد وجماعة لمن رائحته كريهة من بصل وغيره, ويُعذَر بترك جمعة وجماعة مريض ومدافع أحد الأخبثين, ومن بحضرة طعام يحتاج إليه, وخائف ضياع ماله أو موت قريبه أو ضررًا من سلطان, أو مطر ونحوه, أو ملازمة غريم ولا وفاء له, أو فوت رفقته ونحوهم.
فصل
يصلي المريض قائمًا, فإن لم يستطع فقاعدًا, فإن لم يستطع فعلى جنب والايمن أفضل, وكره مستلقيًا مع قدرته عَلَى جنب وإلا تعين, ويُومىء بركوعٍ وسجودٍ ويجعله أخفض, فإن عجز أومأ بطرفه ونوى بقلبه كأسيرٍ خائف, فإن عجز فبقلبه مستحضرًا القول والفعل, ولا يسقط فعلها ما دام العقل ثابتًا,, فإن طرأ عجز أو قدرة فِي أثنائها انتقل وبنى.
فصل
ويسن قصر الرباعية فِي سفرٍ طويلٍ مباحٍ, ويقضي صلاة سفر فِي حضر وعكسه تامة, ومن نوى إقامة مطلقة بموقع أو أكثر من أربعة أيام, أو ائتم بمقيم أتم, وإن حبس ظلمًا أو لم ينو إقامة قصر أبدًا, ويباح له الجمع بين الظهرين والعشائين بوقت إحداهما, ولمريض ونحوه يلحقه بتركه مشقة, وبين العشائين فقط لمطر ونحوه يبل الثوب وتوجد معه مشقة, ولوحل وريح شديدة باردة لا باردة فقط إلا بليلة مظلمة, والأفضل فعل الأرفق من تقديم أو تأخير, وكره فعله فِي بيته ونحوه بلا ضرورة, ويبطل جمع تقديم براتبة بينهما, وتفريق بأكثر من وضوء خفيف وإقامة, وتجوز صلاة الخوف بأي صفة صحت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحت من ستة أو جه, وسن فيها حمل سلاح غير مثقل.
فصل
تلزم الجمعة كل مسلم مكلف ذكر حر مستوطن ببناء. ومن صلى الظهر ممن عليه الجمعة قبل الإِمَام لم تصح, وإلا صحت والأفضل بعده, وحرم سفر من تلزمه بعد الزوال, وكره قبله ما لم يأت بها فِي طريقه أو يخف فوت رفقة, وشرط لصحتها الوقت وهو أو ل وقت العيد إلى آخر وقت الظهر, فإن خرج قبل التحريمة صلوا ظهرًا وإلا جمعة, وحضور أربعين بالإمام من أهل وجوبها, فان نقصوا قبل إتمامها استأنفوا جمعة إن أمكن وإلا ظهرًا, ومن أدرك مع الإِمَام ركعة أتمها جمعة. وتقديم خطبتين من شرطهما: الوقت وحمد الله والصلاة عَلَى رسوله ـ عليه السلام ـ وقراءة آية وحضور العدد المعتبر, ورفع الصوت بقدر إسماعه, والنية والوصية بتقوى الله ولا يتعين لفظها, وأن تكونا ممن يصح أن يؤم فيها لا ممن يتولى الصلاة. وتسن الخطبة عَلَى منبر أو موضع عال, وسلام خطيب إذا خرج وإذا أقبل عليهم, وجلوسه إلى فراغ الأذان, وبينهما قليلاً, والخطبة قائمًا معتمدًا عَلَى سيف أوعصا قاصدًا تلقاءه وتقصيرهما والثانية أكثر, والدعاء للمسلمين, وأبيح لمعين كالسلطان, وهي ركعتان يقرأ فِي الأولى بعد الفاتحة: الجمعة, والثانية: المنافقين, وحرم إقامتها وعيد فِي أكثر من موضع ببلد إلا لحاجة. وأقل السنة بعدها ركعتان وأكثرها ست, وسن قبلها أربع غير راتبة, وقراءة: الكهف, فِي يومها وليلتها وكثرة دعاء وصلاة عَلَى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وغسل وتنظف وتطيب ولبس بياض وتبكير إليها ماشيًا ودنو من الإِمَام, وكره لغيره تخطي الرقاب إلا لفرجة لا يصل اليها إلا به, وإيثار بمكان أفضل لا قبول.
وحرم أن يقيم غير صبي من مكانه فيجلس فيه, والكلام حال الخطبة على غير خطيب ومن كلمه لحاجة, ومن دخل والامام يخطب صلى التحية فقط خفيفة.
فصل
وصلاة العيدين فرض كفاية, ووقتها كصلاة الضحى وآخره الزوال, فإن لم يعلم بالعيد إلا بعده صلوا من الغد قضاء. وشرط لوجوبها شروط جمعة, ولصحتها استيطان وعدد الجمعة, لكن يسن لمن فاتته أو بعضها أن يقضيها وعلى صفتها أفضل, وتسن فِي صحراء, وتأخير صلاة فطر وأكل قبلها وتقديم أضحى, وترك أكل قبلها لمضحٍ, ويصليها ركعتين قبل الخطبة يكبر فِي الأولى بعد الاستفتاح وقبل التعوذ والقراءة ستًا, وفي الثانية قبل القراءة خمسًا رافعًا يديه مع كل تكبيرة ويقول بين كل تكبيرتين: \" الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلا وصلى الله عَلَى محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا\" أو غيره ثم يقرأ بعد الفاتحة فِي الأولى: سبح, والثانية: الغاشية, ثم يخطب كخطبتي الجمعة لكن يستفتح الأولى بتسع تكبيرات, والثانية بسبع, ويبين لهم فِي الفطر ما يخرجون, وفي الأضحى ما يضحون, وسن التكبير المطلق ليلتي العيدين والفطر آكد, ومن أول ذي الحجة إلى فراغ الخطبة, والمقيد عقب كل فريضة فِي جماعة من فجر عرفة لمحل, ولمحرم من ظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق.
فصل
وتسن صلاة كسوف ركعتين, كل ركعة بقيامين وركوعين, وتطويل سورة وتسبيح, وكون أول كل أطول واستسقاء إذا أجدبت الأرض وقحط المطر.
وصفتها وأحكامها كعيد, وهي التي قبلها جماعة أفضل, وإذا أراد الإِمَام الخروج لها وعظ الناس وأمرهم بالتوبة والخروج من المظالم, وترك التشاحن, والصيام والصدقة, ويعدهم يومًا يخرجون فيه, ويخرج متواضعًا متخشعًا متذللاً متضرعًا متنظفًا لا مطيبًا ومعه أهل الدين والصلاح والشيوخ ومميز الصبيان, فيصلي ثم يخطب واحدة يفتتحها بالتكبير كخطبة عيد ويكثر فيها الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر به, ويرفع يديه وظهورهما نحو السماء فيدعو بدعاء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومنه: \" اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا..\" إلى أخره, وإن كثر المطر حتى خيف سن قول: \" اللهم حوالينا ولا علينا, اللهم عَلَى الظراب والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر, ربنا ولا تُحملنا ما لا طاقة لنا به\" الآية. |