كيف يتخلص الشخص من حقوق العباد
س: كيف يتخلص الشخص من حقوق العباد سواء كان مالاً أو غير ذلك ولم يستطع الوفاء به؟
ج: حقوق العباد إما مالية وإما بدنية: فإن كانت تتعلق ببدن الشخص فالتخلص منها: ألا يمانع الإنسان من له الحق في أخذها منه, فإذا وجب عليه قصاصٌ في جرحٍ أو في عضو من الأعضاء فالتخلص من ذلك أن يمكن من له الحق من الأخذ بالقصاص.
وأما إذا كانت مالية فإن التخلص من ذلك: أن يؤدي الحق إلى صاحبه, كأن يؤدي المال إليه إن كان موجودًا, أو إلى ورثته إن كان معدومًا, فإن لم يكن له ورثة أداه إلى بيت المال, وبهذا يتخلص منه. أما إذا عجز عن أداء الحقوق إلى أهلها فإنها قد ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من أخذ أموال الناس يريد أدائها أدى الله عنه, ومن أخذها يريد اتلافها أتلفه الله)) فإذا كان هذا الإنسان حريصًا على الأداء وفعل فيه ما أمكن ولكنه عجز, وكان من نيته أن يؤدي؛ فإن الله تعالى يؤدي عنه الحق لمن له الحق بمنه وكرمه, وتبقى ذمة هذا العاجز بريئة. وأما من أخذ أموال الناس لا يريد أداءها وإنما يريد إتلافها عليهم وأكلها بالباطل؛ فإن الله تعالى يتلفه بالنقوص في أمواله, وربما يتلفه أيضًا بالأخذ من حسناته، كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من تعدوا المفلس فيكم؟ قالوا: من لا درهم عنده ولا متاع، قال: المفلس من يأتي يوم القيامة بحسنات مثل الجبال، ثم يأتي وقد ظلم هذا وشتم هذا وضرب هذا وأخذ مال هذا, فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته وهذا من حسناته, فإن بقي من حسناته شيء وإلا أخذ من سيئاتهم فطرح عليه, ثم طرح في النار)).
فعلى المرء أن يتخلص من حقوق العباد ما دام في زمن المهلة, وأن يؤديها إليهم, وألا يماطل بها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((مطل الغني ظلم)).
المجيب: الشيخ محمد بن صالح العثيمين
المصدر: فتاوى نور على الدرب
|