تقدم شاب صالح لخطبتي ، وأنا مازلت طالبة في الجامعة ، فهل أقبل الزواج أو أرجئه حتى انتهى من التعليم ؟ وبماذا تنصحونني ؟
الإسلام حريص على العفاف الشريف ، لذا أمر كل من يستطيع تبعات الزواج أن يتقدم ولا يتأخر ، حتى تهدأ نفسه وتهدأ عواطفه ، ويستثمر قواه فيما ينفعه بدل أن يبددها في ضروب الشيطان ، وفى نداء كريم من أجل هذا العفاف الشريف يقول الرسول – صلى الله عليه وسلم - : " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " .
وقضية التعليم للفتاة قضية ضرورية حتى تستكمل مهام وظيفتها في الزوجية والأمومة ، وليس تعليمها مقصودا به في المقام الأول تحصيل الرزق أو اكتساب الثروة ؛ فإن الجانب الاقتصادي في الأسرة هو مسئولية الرجل وحده دينا وفطرة ؛ وبالتالي فإن الموازنة بين زواج البنت واستكمال تعليمها قضية غير مطروحة لكي نختار أحدهما ، بل هما طريق واحدة ، تبدأ بالتعليم القائم على تربية النفس وتهذيب الأخلاق والتعريف بالحقوق الزوجية ، ومتى شارفت البنت على أهلية تحمل التبعة ، والقيام بمسئولية الحياة الزوجية فقد حسن زواجها .
ومن هنا فإن تأخير الزواج حينئذ ليس في مصلحة الفتاة وليس في صالح المجتمع ، والإسلام لا يشترط سنا معينا للزواج ، بل المدار كله على صلاحية الزوجين للقيام بمسئولية الأسرة.
الأستاذ الدكتور محمد سيد أحمد المسير
الأستاذ بجامعة الأزهر