أعمل إدارية في إحدى المدارس، وراتبي مرتفع جدا فأنا أعمــل لمدة (11) عاما، وزوجي راتبه مرتفع كذلك، المشكلة أنني غير مرتاحة في حياتي، وأحس أن هذه المشكلة تؤرقني، فأنا لا أعطي زوجي حقه كاملا ولا أعطي أولادي حقهم كاملا نظرا لانشغالي في العمل، حيث أعود متعبة في النهار، ساهرة في الليل مع الأطفال، فأحس بأني ظالمة لنفسي وجسمي وأطفالي وزوجي، كما أحس بالإثم لتركي الخادمة وزوجي في المنزل. وهذه المشكلة ليس لها حل، فقد جربت جميع الحلول، مع العلم بأني لا أخدم الدعوة في عملي؛ لأن وقتي مزدحم بالأعمال الإدارية فقط.
والسؤال: أني فكرت بالاستقالة، ولكن جميع من حولي لا يوافقونني، وأنا محتارة فأخشى أن أندم على تصرفي هذا وهو(الاستقالة)، مع أني دائمة الاستخارة في هذا الأمر، ولكن لم أستقر على حل. فأتمنى أن تشيروا علي وجزاكم الله خيرا.
نرجو الله أن يوفقك ويسدد خطاك.
السائلة الكريمة: شيء رائع أن تفكري بجدية فيما يسعدك ويحقق لك الراحة والرضا عن النفس، بدلاً من أن تعيشي في روتين ممل، وخصوصاً أنك غير مرتاحة وجربت عدة حلول ولم تنجح.
وعليه أرى أن تكرري الاستخارة وأنت متجردة من التعلق بالعمل، ولتكوني على يقين بأنَّ الله لم يخلق الإنسان ليكون كالآلة، وإنما الحياة أسمى من ذلك، وأن الله سوف يعوضك عندما تضحين بالعمل رغبة في القيام بواجبك نحو زوجك وأبنائك، بل إنَّ ذلك قد يساعدك على التفرغ للعبادة والتلذذ بأدائها مثل الصلاة والصيام والدعوة إلى الله.
أمَّا السلبيات التي قد تشعرين فيها، فهي ما يأتي:
الفراغ، وهو ليس سلبية بالنسبة لأمثالك اللاتي يدركن تعدد المسؤولية والمهام التي يقمن بها.
وقد تشعرين بأنك غير منتجة، ولكن لتعلمي أنك لتنتجي أبناء صالحين لا بدَّ من الجلوس معهم والحديث إليهم وإشباع حاجاتهم النفسية والاجتماعية والسماع لأفكارهم ومعاناتهم وتوجيههم توجيهاً سليماً، كما أنه بإمكانك المساهمة في عمل خيري ودعوي تستفيدين منه في آخرتك وتسعدين بممارسته في دنياك.
وفقك الله وسدد خطاك.
د . عبد الرحمن بن مجمد الصالح
عضو الهيئة الإستشارية للجمعية السعودية للعلوم التربوية و النفسية