 |
|
 |
| بطاقات الإئتمان البنكية | ------ 8/27/2003 ------ |
|
ما رأي فضيلتكم في اقتناء بطاقات الائتمان التي تصدرها البنوك حاليا والتي بموجبها يمكن لحاملها شراء البضائع المختلفة وسحب النقود هذا كله بدون أن يكون لحامل البطاقة رصيد أصلا ثم بعد فترة محددة يقوم حامل البطاقة بتسديد قيمة ما تم سحبه (بضاعة كان أو نقد) وإذا لم يسدد بعد مرور الفترة المحددة يحسب عليه فائدة من قبل البنك فما هو رأيكم؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
الذي أعلمه عن بطاقة الائتمان أنها بمثابة فتح الاعتماد الذي يمكن صاحبها من شراء بضائع معينة ليس معه قيمتها فيكون البنك بهذا الاعتماد أو تلك البطاقة ضامنا ويأخذ في سبيل ذلك فوائد، فالعملية في حد ذاتها في جملتها عبارة عن قرض بفائدة وهذا هو الربا المحرم الذي قال به جمهور العلماء .
أما الصورة الموجودة في السؤال فهي عبارة عن ضمان بلا فائدة أو عبارة عن قرض حسن لمدة معينة إذا تم السداد فيها فلا فائدة، وإن تأخر العميل عن السداد في الفترة المحددة حسبت عليه فائدة معينة من قبل البنك، وإذا صح ذلك المعنى من البنوك وصارت تقرض العملاء بلا فائدة، أو صارت تسهل لهم الشراء بضمانها ثم تنظر عليهم بالسداد فترة، فهذا الشيء طيب وتعاون محمود، ولكن الذي أخشاه أن يكون حيلة للفائدة الربوية، كأن يأخذوا في البداية فائدة بسيطة يسمونها إدارية، ثم يضاعفونها بعد الفترة لكون الفائدة الروية، وذلك أسلوب تجاري رخيص يقوي شهوة الشراء عند غير القادرين بتلك التسهيلات البنكية، فيشترون أكثر من حاجاتهم ثم يعجزون عن السداد، حيث تكون الفوائد القاسمة والربا المحرم، ولذا فإني أفضل ألا يشتري الإنسان إلا ما هو في حاجة إليه، وأن يكون قادر على شراءه، وألا يشتري بتلك البطاقات إلا في الضرورة القصوى، فإن الضرورات تبيح المحذورات،لأن تلك البطاقات إن لم تكن ربا فهي وسيلة إلى الربا، والوسيلة إلى الحرام حرام، وقد قال عليه الصلاة والسلام "الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام" هدانا الله وإياكم سواء السبيل ووقنا جميعا شر الحرام إنه سميع قريب .
فضيلة الدكتور
محمد نبيل غنايم
رئيس قسم الشريعة بكلية دار العلوم
|
|
|
 |
|
 |
|